ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا دعاء موجّه إلى الله سبحانه وتعالى، وفيه طلب محدد: ألا يُحوِّل القلوب عن الاستقامة بعد أن مُنِحت الهداية. كلمة “تزغ” هنا تحمل معنى الميل والانحراف عن الطريق، ليس بالضرورة انحرافًا كاملًا وفجًا، بل قد يكون ميلًا تدريجيًا؛ ابتعادًا لطيفًا يتكرر حتى يصير أثره واضحًا.
أما “بعد إذ هديتنا” فهي تعبير يضعك أمام مفترق مهم: الهداية ليست حدثًا مرة واحدة وينتهي الأمر، بل نعمة تحتاج إلى حفظ. كأن الدعاء يقول: إن القلب قد يضعف أمام ظروف الحياة، أو يتأثر ببيئة، أو يختلط عليه الحق بالباطل، لذلك نطلب من ربنا صيانة الاتجاه.
هذا النوع من الدعاء يختلف عن الدعاء العام الذي يطلب “الخير” بشكل مطلق. هنا يوجد “مسار”: الهداية جاءت أولًا، ثم يُطلب ألا تتبدل وجهة القلب بعد ذلك. لذلك يشعر من يردد الدعاء بواقعية؛ فهو لا يكتفي بالإيمان كموقفٍ ثابت، بل يراه كرحلة تحتاج رعاية مستمرة.